« إنّ من العلم جهلا « 1 » » ] يعنى تكلّف العالم القول فيما يجهله . وقوله : « إنّ من القول عيالا » ؛ يعنى عرضك الكلام على من ليس من شأنه . والحكم :
الحكمة ، كقولك : العذر والعذرة . وقيل : يعنى بقوله : « إنّ من البيان لسحرا » ، أنّ البليغ يبلغ بيانه ما يبلغ السّاحر بلطافة حيلته في سحره .
وتكلّم بعضهم عند عمر بن عبد العزيز بكلام حسن ، فقال عمر :
هذا السّحر الحلال ؛ فتصرّف الشعراء في هذه اللّفظة ، فقال بعضهم « 2 » :
وحديثها السّحر الحلال لو أنّه * لم يجن قتل المسلم المتحرّز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدّث أنها لم توجز
شرك القلوب وفتنة ما مثلها * للمستهام وعقلة المستوفز « 3 »
ولا نعرف في الحديث كلاما أحسن من هذا .
وقال بعض المهالبة في المعتمد :
سيبقى فيك ما يهدى لساني * إذا فنيت هدايا المهرجان
قصائد تملأ الآفاق ممّا * أحلّ اللّه من سحر البيان
بها ينفى الكرى السّارون عنهم * وتلهى الشّرب أوتار القيان
بمعتمد على اللّه استجرنا * فصرنا آمنين من الزمان
* * *
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من الأصل ، وأثبتناه من ص ، ه . والحديث بهذه الرواية أورده السيوطي في الجامع الصغير 1 : 169 .
( 2 ) هو ابن الرومي ، ديوانه 409 ، أمالي القالى 1 : 84 ، شرح المختار من شعر بشار 41 ، زهر الآداب 1 : 9 .
( 3 ) الديوان : « شرك العقول ونزهة » وفي ص ، ه : « ما مثلها للمطمئن » .