ويروى أن عيسى عليه السلام قال للحواريين : لست أعلمكم لتعجبوا إنما أعلمكم لتعملوا ليست الحكمة القول بها إنما الحكمة العمل بها .
وكان بعض الحكماء يقول : نفعنا اللّه وإياكم بالعلم ، ولا جعل حظنا منه الاستماع والتعجب .
وقال أيوب السختياني : قال لي أبو قلابة يا أبا أيوب إذا أحدث اللّه لك علما فأحدث له عبادة ولا يكن همك أن تحدث به .
وقال علي بن الحسين : كان نقش خاتم حسين بن علي : علمت فاعمل .
وعن مالك بن مغول في قوله
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
قال تركوا العمل به .
ومن حديث على رضى اللّه عنه قال قال رجل يا رسول اللّه ، ما ينفى عنى حجة الجهل ؟ قال العلم ، قال فما ينفى عنى حجة العلم ؟ قال العمل .
وقال الحسن : إن أشد الناس حسرة يوم القيامة رجلان ، رجل نظر إلى ماله في ميزان غيره سعد به وشقى هو به ، ورجل نظر إلى علمه في ميزان غيره سعد به وشقى هو به .
وروينا عن الشعبي أنه قال : كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به ، وكنا نستعين على طلبه بالصوم .
وقال ابن وهب عن مالك إنه سمعه يقول : إن حقا على من طلب الحديث أن يكون له وقار وسكينة وخشية ، وأن يكون متبعا لآثار من مضى قبله .
قال وقال لي مالك : إن من إزالة العلم أن يكلم العالم كل من يسأله ويجيبه .
وقال يحيى بن يمان : سمعت سفيان الثوري يقول : العالم طبيب هذه الأمة والمال داؤها ، فإذا كان الطبيب يجر الداء إلى نفسه فكيف يعالج غيره .
قال أبو عمر : المال المذموم عند أهل العلم هو المطلوب من غير وجهه ، والمأخوذ من غير حله . والآثار الواردة بذم المال نحو قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وإنهما مهلكاكم ) ، ونحو قوله عليه الصلاة والسلام ( ما ذئبان جائعان أرسلا في حظيرة غنم بأفسد لها