في النوم فقلت له ما فعل اللّه بك يا أبا حنيفة ؟ فقال غفر لي ؟ فقلت له بالعلم ؟
فقال : هيهات للعلم شروط وآفات قل من ينجو منها ، قلت فبم ذا ؟ قال يقول الناس فىّ ما لم يعلمه إلا اللّه ، أو ما لم أكن عليه .
وأنشدني ابن الأنباري قال : أنشدنا أحمد بن محمد بن مسروق :
إذا كنت لا ترتاب أنك ميت * ولست لبعد الموت تسعى وتعمل
فعلمك ما يجدى وأنت مفرط * وذكرك في الموتى معد محصل
وقال منصور بن إسماعيل الفقيه :
إذا كنت تعلم أن الفرا * ق فراق الحياة قريب قريب
وأن المعد جهاز الرحيل * ليوم الرحيل مصيب مصيب
وأن المقدم ما لا يفو * ت على ما يفوت معيب معيب
وأنت عن ذاك لا ترعوى * فأمرك عندي عجيب عجيب
وقال الحسن : الذي يفوق الناس في العلم جدير أن يفوقهم في العمل .
وقال فضيل بن عياض قال لي ابن المبارك : أكثركم علما ينبغي أن يكون أكثركم خوفا .
وقال بعض الحكماء : ما هذا الاغترار مع ما نرى من الاعتبار .
وعن الحسن في قوله عز وجل
وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ
قال :
علمتم فعلمتم ولم تعملوا ، فو اللّه ما ذا لكم بعلم .
وقال سفيان الثوري : يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل .
وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة من عبد اللّه : ما استغنى أحد باللّه إلا احتاج إليه الناس ، وما عمل أحد بما علمه اللّه إلا احتاج الناس إلى ما عنده .
وأخبرنا أحمد بن محمد قال حدثنا وهب بن مسرة قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا زهير عن سفيان قال قال إبراهيم : من تعلم علما يريد به وجه اللّه والدار الآخرة آتاه اللّه من العلم ما يحتاج إليه .