تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطى قال حدثنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا عمارة بن غزية عن عثمان بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير أنه كان يقول لبنيه : يا بنى أنا أزهد الناس في عالم أهله ، فهلموا إلىّ فتعلموا منى ، فإنكم توشكون أن تكونوا كبار قوم ، إني كنت صغيرا لا ينظر إلىّ فلما أدركت من السن ما أدركت جعل الناس يسألونني ، وما شيء أشد على امرئ من أن يسأل عن شيء من أمر دينه فيجهله . أنشدني هارون بن موسى قال أنشدنا إسماعيل بن القاسم قال أنشدنا ابن الأنباري قال أنشدني أبى في أبيات ذكرها :
فهبني عذرت الفتى جاهلا * فما العذر فيه إذا المرء شاخا
وكان يقال : من أدب ابنه صغيرا أقرت به عينه كبيرا . ولابن أغبس في أبيات له :
ما أقبح الجهل على من بدا * برأسه الشيب وما أشنعه
ولغيره :
رأيت العلم لم يكن انتهابا * ولم يقسم على عدد السنين
ولو أن السنين تقاسمته * حوى الآباء أنصبة البنين
وقال آخر :
يقوّم من ميل الغلام المؤدب * ولا ينفع التأديب والرأس أشيب
وقال أمية بن أبي الصلت :
إن الغلام مطيع من يؤدبه * ولا يطيعك كهل حين يكتهل
وقال آخر :
يقوم بالشاف العود لدنا * ولا يتقوّم العود الصليب
وقال آخر :
إن الغلام مطيع من يؤدبه * ولا يطيعك ذو شيب بتأديب
وقال سابق البربرى رحمه اللّه :
قد ينفع الأدب الأحداث في مهل * وليس ينفع عند الكبرة الأدب
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت * ولن تلين إذا قومتها الخشب