دار سليمان اتّخذت للمطر ، فجذبت نفسها من أيديهم ، ثم قالت :
من مات عشقا فليمت هكذا * لا خير في عشق بلا موت
فزجّت بنفسها في الحفيره ، فماتت . فسرّي عن محمد ، وأحسن صلتي .
* * *
بديع الجناس
وكتب أبو منصور أفتكين التركيّ ، متولّي دمشق إلى عضد الدولة بن بويه كتابا مضمونه : إن الشام قد صفا وصار في يدي ، وزال عنكم حكم صاحب مصر ، وإن قوّيتني بالأموال والرجال والعدد ، حاربت القوم في مستقرّهم .
فكتب إليه عضد الدّولة في جوابه هذه الكلمات ، وهي متشابهة في الخط لا تعرف إلّا بعد النّقط والضّبط ؛ وهي : « غرّك عزّك فصار قصارى ذلك ذلّك ، فاخش فاحش فعلك ، فعلّك بهذا تهدأ » .
قال القاضي شمس الدين بن خلّكان تغمّده اللّه برحمته : لقد أبدع غاية الإبداع .
قلت : وأبدع منه قول السّلاميّ فيه من قصيدته التي منها :
إليك طوى عرض البسيطة جاعل * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر
فكنت وعزمي في الظّلام وصارمي * ثلاثة أشياء كما اجتمع النّسر
وبشّرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدّنيا ويوم هو الدّهر
قال ابن خلّكان : هذا على الحقيقة هو السحر الحلال كما يقال . وقد أخذ هذا المعنى القاضي أبو بكر الأرّجانيّ فقال :
يا سائلي عنه لمّا جئت أمدحه * هذا هو الرّجل العاري من العار
لقيته فرأيت الناس في رجل * والدّهر في ساعة ، والأرض في دار
ولكن أين الثّريّا من الثّرى !
وألمّ أبو الطيّب المتنبّي أيضا بهذا المعنى لكنّه ما استوفاه بقوله :
هو الغرض الأقصى ، ورؤيتك المنى * ومنزلك الدّنيا وأنت الخلائق « 1 » !
ولكن ليس لأحد منهما بيت السّلامي « 2 » .
* * *
نادرة لطيفة
كان أبو بكر المحلّى يتولّى نفقات أبي المسك كافور الإخشيديّ ، وكان له في
هامش
( 1 ) ديوانه : 2 / 350 .
( 2 ) ابن خلكان 1 / 416 .