قصيدة علي بن عبد العزيز الجرجاني
يحكى أن القاضي أبا الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني كان يمرّ على الناس يسلّم عليهم ، فلامه بعض أصحابه في ذلك فقال :
يقولون لي فيك انقباض وإنّما * رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزّة النفس أكرما
وإنّي إذا ما فاتني الأمر لم أكن * أقلّب كفي إثره متندّما
ولم أقض حقّ العلم إن كان كلّما * بدا مطمع صيّرته لي سلّما
وما كلّ برق لاح لي يستفزّني * ولا كلّ من في الأرض أرضاه منعما
إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى * ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظّما
أنهنهها عن بعض مالا يشينها * مخافة أقوال العدا فيم أو لما
ولمن أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلّة * إذا فاتّباع الجهل قد كان أحزما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظموه في النفوس لعظّما
ولكن أهانوه فهان ودنّسوا * محيّاه بالأطماع حتى تجهّما
قال شيخ الإسلام تاج الدين عبد الوهاب ابن شيخ الإسلام تقي الدين السبكي الشافعي سقى اللّه عهده : لقد صدق هذا القائل لو عظّموا العلم عظّمهم . قال : وأنا أقرأ قوله : « لعظّم » بفتح العين فإنّ العلم إذا عظم تعظّم وهو في نفسه عظيم ، ولكن أهانوه فهانوا . ولكن الرواية فهان وعظّم بضم العين ، والأحسن ما أشرت إليه .
* * *
أبو نواس يحكي أقوال الفقهاء في الشراب
قال الشيخ الإمام العالم العلامة تاج الدين عبد الوهاب بن السبكي في أجوبته عن الاعتراضات التي على جمع الجوامع ، ومن ظريف ما يستفاد قول أبي نواس :
أباح العراقيّ النبيذ وشربه * وقال حرامان : المدامة والسّكر
وقال الحجازيّ الشرابان واحد * فحلّت لنا من بين قوليهما الخمر
سآخذ من قوليهما طرفيهما * وأشربها لا فارق الوازر الوزر
وقد سألني الأديب صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي رحمه اللّه عن معنى هذه الأبيات . ومعناها أن العراقي - وهو أبو حنيفة رحمه اللّه - أباح النّبيذ وحرّم المدامة ، وهي الخمر أسكرت أم لم تسكر ، وحرّم أيضا المسكر من كل شيء . وأن