الخطاب رضي اللّه عنه قدم من المدينة إلى الشّام على حمار ، فتلقّاه معاوية في موكب نبيل ، فأعرض عنه عمر ، فجعل يمشي إلى جنبه راجلا ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : أتعبت الرجل . فأقبل عليه ، وقال : يا معاوية ، أنت صاحب الموكب مع ما بلغني من وقوف ذوي الحاجات ببابك ؟ قال نعم يا أمير المؤمنين ، قال ولم ذلك ؟
قال : لأنّا في بلاد لا تمنع الجواسيس ، ولا بدّ لهم ما يروعهم من هيبة السّلطان ، فإن أمرتني بذلك أقمت عليه ، وإن نهيتني عنه انتهيت . قال : إن كان الذي قلت حقّا فإنّه رأي أريب ، وإن كان باطلا فإنّها خدعة أديب ، فلا آمرك ولا أنهاك عنه « 1 » .
* * *
دهاء معاوية
ومن لطائف معاوية : أنه كان لعبد اللّه بن الزّبير أرض قريبة لأرض لمعاوية فيها عبيد له من الزنوج يعمرونها ، فدخلوا في أرض عبد اللّه ، فكتب إلى معاوية : أمّا بعد ، فإنه يا معاوية إن لم تمنع عبيدك من الدخول في أرضي وإلا كان لي ولك شأن .
فلمّا وقف معاوية على الكتاب ، دفعه إلى ابنه يزيد ، فلمّا قرأه قال له : ما ترى ؟
قال : أرى أن تنفذ إليه جيشا أوّله عنده وآخره عندك ، يأتونك برأسه .
فقال : يا بنيّ عندي خير من ذلك ، عليّ بدواة وقرطاس ، وكتب : وقفت على كتابك يا بن حواريّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وساءني واللّه ما ساءك ، والدنيا هيّنة عندي في جنب رضاك ، وقد كتبت على نفسي رقما بالأرض والعبيد : وأشهدت عليّ فيه ، ولتضف الأرض إلى أرضك ، والعبيد إلى عبيدك والسلام .
فلمّا وقف عبد اللّه على كتاب معاوية ، كتب إليه ، وقفت على كتاب أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - فلا عدم الرّأي الذي أحلّه من قريش هذا المحل . والسلام .
فلمّا وقف معاوية على كتاب عبد اللّه رماه إلى ابنه يزيد . فلمّا قرأه أسفر وجهه ، فقال : يا بنيّ ، إذا رميت بهذا الدّاء ، داوه بهذا الدواء « 2 » .
* * *
نادرة لطيفة
قال الأستاذ أبو علي لمّا سعى غلام خليل بالصّوفية إلى الخليفة بالزّندقة أمر بضرب أعناقهم . فأما الجنيد فإنه استتر بالفقه ، وأما الشحام والرّقام والثوريّ وجماعة ، فقبض عليهم وبسط النّطع لضرب أعناقهم ، فتقدم الثوريّ ، فقال له السياف : أتدري
هامش
( 1 ) العقد 1 / 16 ، 17 .
( 2 ) المستجاد : 24 - 35 .