أخرجه من أعضائها ] « 1 » . واعلموا أنّ العضو الذي يخرج منه الجنّيّ لا بدّ أن يهلك ويفسد ، فإن خرج من عينها عميت ، وإن خرج من أذنها صمّت [ وإن خرج من فمها خرصت ] وإن خرج من يدها شلّت ، وإن خرج من رجلها زمنت « 2 » ، وإن خرج من فرجها ذهبت بكارتها .
فقال أهلها : إنّا لم نجد شيئا أهون من ذهاب عذرتها ، فأخرج الشيطان منه .
فأوهمهم أنّه فعل ذلك . وأدخلت المرأة على زوجها « 3 » .
ومن ذلك أن الإمام عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - استعمل رجلا [ من قريش ] « 4 » على عمل ، فبلغه عنه أنه قال :
اسقني شربة ألذّ عليها * واسق باللّه مثلها ابن هشام
قال : فأشخصته [ إليه ، وذكر أنه إنما أشخصه من أجل البيت ] « 5 » وعلم الرّجل بالحال ، فضمّ إليه بيتا آخر ، فلمّا قدم على الإمام ، قال : ألست القائل :
اسقني شربة ألذّ عليها * واسق باللّه مثلها ابن هشام
قال : نعم يا أمير المؤمنين ، إن لهذا البيت ثانيا ، وهو :
عسلا باردا بماء سحاب * إنّني لا أحبّ شرب المدام
فقال الإمام : اللّه اللّه ! ارجع إلى عملك « 6 » .
ومن لطائف هزليات الأذكياء أنّ الرّشيد خرج متنزّها فانفرد عن العسكر ومعه الفضل بن الرّبيع ، فإذا هو بشيخ قد ركب حمارا ضعيفا ، وهو رطب العينين ، فغمز الفضل عليه ، فقال له الفضل : أين تريد يا شيخ ؟ فقال : حائطا لي « 7 » ، قال : هل لك أن أدلّك على شيء تداوي به عينيك فتذهب هذه الرّطوبة ؟ فقال : ما أحوجني إلى ذلك ؛ قال : فخذ عيدان الهواء « 8 » ، وغبار الماء ، وورق الكمأ ؛ فصيّر الجميع في قشر جوزة ، واكتحل من القشر ، فإنه يذهب رطوبة عينيك .
فاتّكأ الشّيخ على ظهر حماره ، وضرط ضرطة طويلة ، ثم قال : خذ هذه الضّرطة أجرة وصفك ، فإن نفعتنا زدناك . فضحك الرّشيد حتى كاد يسقط عن ظهر دابّته « 9 » .
ومن الجدّ المفحم أنّ رجلا من اليهود قال يوما للإمام عليّ رضي اللّه عنه : ما دفنتم
هامش
( 1 ) تكملة من الأذكياء .
( 2 ) زمنت : أصيبت بعاهة .
( 3 ) الأذكياء : 65
( 4 ) تكملة من كتاب الأذكياء .
( 5 ) تكملة من كتاب الأذكياء .
( 6 ) الأذكياء : 71 ،
( 7 ) الحائط : البستان .
( 8 ) 4 ب ، ط : « الهوى » . .
( 9 ) كتاب الأذكياء : 85 .