منهما على صاحبه ، والعن الفئة الباغية ! أمّنوا رحمكم اللّه . يا معاوية لا أزيد على ذلك ولا أنقص ، ولو كان فيه ذهاب نفسي ، فقال معاوية : إذا أعفيتك .
وقال معاوية لعقيل : إنّ عليّا قطعك ووصلتك ، ولا يرضيني منك إلّا أن تلعنه على المنبر ، قال أفعل .
فصعد المنبر وحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : إنّ أمير المؤمنين أمرني أن ألعن عليّا ، فالعنوه ، [ عليه ] « 1 » لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، ثم نزل ، فقال له معاوية . يا عقيل : إنّك لم تبيّن من المراد منّا ؟ قال : واللّه ما زدت « 2 » حرفا ، والكلام راجع إلى نيّة المتكلّم .
* * *
ومن غريب المنقول
ما نقل عن منصور « 3 » بني العباس ، وهو أنّه وعد الهذليّ بجائزة ونسي ، فحجّا معا ، ومرّا في المدينة النّبويّة ببيت عاتكة ، فقال الهذليّ : يا أمير المؤمنين ، هذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص :
يا دار عاتكة التي أتعزّل « 4 »
فأنكر عليه أمير المؤمنين المنصور ذلك ، لأنه تكلم من غير أن يسأل . فلمّا رجع الخليفة نظر في القصيدة إلى آخرها ، ليعلم ما أراد الهذليّ بإنشاد ذلك البيت من غير استدعاء ، فإذا فيها .
وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق اللّسان يقول ما لا يفعل « 5 »
فعلم المنصور أنّه أشار إلى هذا البيت ، فتذكّر ما وعد به ، وأنجزه له ، واعتذر إليه من النسيان .
ومثله ما حكي أنّ أبا العلاء المعريّ كان يتعصّب لأبي الطيّب المتنبّي فحضر يوما مجلس المرتضى [ فجرى ذكر أبي الطّيب ، فهضم من جانبه المرتضى ] « 6 » ،
هامش
( 1 ) تكملة من ط .
( 2 ) ط : « لا » .
( 3 ) كذا في الأصول ، وفي ط : « المنصور » .
( 4 ) تعزل الشيء وتعزل عنه : تنحى ، اللسان : « عزل » ، وعجز البيت :
حذر العدا وبه الفؤاد موكل
( 5 ) مذق اللسان : كذوب لم يخلص في قوله .
( 6 ) تكملة من ط ، ب .