لما قدم عبيد اللّه بن سليمان الوزير من الجبل في أيام المعتضد صار اليه أبو العباس وأبو الحسن ، ابنا الفرات فوجداه يميز اعمالا وكتبا وبين يديه كانون نار يحرق فيه ما لا يحتاج اليه ، فدفع إلى أبى العباس إضبارة ضخمة وقال : هذه وقائع « 326 » وسعايات بك وبأخيك من جهة اسبابك « 327 » وثقاتك ، وردت عليّ فخبأتها لك لتعرف من ينبغي ان يحترس منه ؛ وتعامل « 328 » كل واحد بما يستحقه .
فأكثر أبو العباس من شكره والدعاء له ، وبدأ أبو الحسن في قراءة الأوراق ، فانتهره أبو العباس ، وقال : لا تقرأ شيئا منها « 329 » واخذ الأوراق من يده ، فطرحها في النار ، وقال : ما كنت لا قابل نعمة اللّه تعالى بما وهبه لي من تفضل الوزير واحسانه بالإساءة إلى أحد يكون هو سببه ، ثم نهض ، فقال الوزير عبيد اللّه :
ما أردت التفرّد بمكرمة ، الا وسبقني إليها أبو العباس وزاد عليّ فيها « 330 » .
وما أحسن قول إبراهيم بن المهدي حين استعطف المأمون واعتذر اليه ، فقال « 331 » :
هامش
( 326 ) في ب وقائع وفي د رفايع .
( 327 ) الأسباب جمع سبب وهو الوسيلة واعتلاق القرابة والمقصود هنا اقاربك ومؤتمنوك .
( 328 ) في ب وتقابل .
( 329 ) في د منهما .
( 330 ) القصة في كتاب الأذكياء 72 ، والفخري ( طبعة الجارم ) 234 مع بعض الاختلاف .
( 331 ) الأبيات من قصيدة طويلة ذكرها طيفور في تاريخ بغداد 102 - 104 ، مطلعها :