وقال : أخذه من الفلتان الفهمي ، حيث قال :
العبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه الإشارة
وقال مالك بن الرّيب :
العبد يقرع بالعصا * والحر يكفيه الوعيد
وقال بشار بن برد :
الحر يلحى والعصا للعبد * وليس للملحف مثل الردّ
وقال آخر
فاحتلت حين صرمتني * والمرء يعجز لا المحالة
والدهر يلعب بالفتى * والدهر أروغ من ثعاله « 1 »
والمرء يكسب ماله * بالشّحّ يورثه الكلالة « 2 »
والعبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه المقالة
[ منافع العصا ومرافقها ]
ومما يدخل في باب الانتفاع بالعصا أن عامرا بن الظرب العدواني ، حكم العرب في الجاهلية ، لما أسنّ واعتراه النسيان ، أمر ابنته أن تقرع بالعصا إذا هو فهّ « 3 » عن الحكم ، وجار عن القصد ، وكانت من حكيمات بنات العرب حتى جاوزت في ذلك مقدار صحر بنت لقمان ، وهند بنت الخس ، وجمعة بنت حابس ابن مليل الاياديين .
وكان يقال لعامر : ذو الحلم ، ولذلك قال الحارث بن وعلة :
وزعمتم أن لا حلوم لنا * إن العصا قرعت لذي الحلم
هامش
( 1 ) ثعالة : علم جنس للثعلب ، يعني بالمراوغة .
( 2 ) الكلالة : الأقارب ما عدا الوالد والولد .
( 3 ) فه : نسي .