وقال آخر :
ما للفرزدق من عز يلوذ به * إلا بني العمّ في أيديهم الخشب
قالوا : وإنما كانت رماحكم من مرّان ، وأسنتكم من قرون البقر ، وكنتم تركبون الخيل في الحرب اعراء . فإن كان الفرس ذا سرج فسرجه رحالة من أدم ، ولم يكن ذا ركاب ، والرّكاب من أجود آلات الطاعن برمحه ، والضارب بسيفه . وربما قام فيهما أو اعتمد عليهما . وكان فارسهم يطعن بالقناة الصماء ، وقد علمنا أن الجوفاء أخف محملا ، وأشد طعنة . ويفخرون بطول القناة ولا يعرفون الطعن بالمطاردة « 1 » ، وإنما القنا الطوال للرّجالة ، والقصار للفرسان ، والمطارد لصيد الوحش . ويفخرون بطول الرمح وقصر السيف ، فلو كان المفتخر بقصر السيف الراجل دون الفارس ، لكان الفارس يفخر بطول السيف ، وإن كان الطول في الرمح إنما صار صوابا لأنه ينال به البعيد ، ولا يفوته العدو ، ولأن ذلك يدل على شدة أسر الفارس وقوة أيده . فكذلك السيف الطويل العريض .
وكنتم تتخذون للقناة زجّا وسنانا حين لم يقبض الفارس منكم على أصل قناته ، ويعتمد عند طعنته بفخذه ، ويستعن بحمية فرسه .
وكان أحدكم يقبض على وسط القناة ويخلف منها مثل ما قدم ، فإنما طعنكم الرزة « 2 » والنهزة « 3 » ، والخلس والزج « 4 » .
وكنتم تتساندون في الحرب ، وقد أجمعوا على أن الشركة ردية في ثلاثة أشياء : في الملك ، والحرب ، والزوجة .
وكنتم لا تقاتلون بالليل ، ولا تعرفون البيات « 5 » ولا الكمين ، ولا الميمنة ولا
هامش
( 1 ) المطاردة : التضارب بالمطارد وهي الرماح القصيرة تطرد بها الوحوش .
( 2 ) الرزة : الطعنة .
( 3 ) النهزة : الطعن في دفع مرة تلو أخرى .
( 4 ) الخلس : الطعن بسرعة كأنما يختلسها الطاعن . الزج : طعنة عاجلة .
( 5 ) البيات : الايقاع بالعدو .