بينك وبين رعيتك من العدل والأنصاف ، سببا يكفيك وفادة الوفود ، واستماحة الممتاح ، فإن كل امرئ إنما يجمع في وعائه ، إلا الأقل ممن عسى أن تقتحمه الأعين ، وتخونهم الألسن ، فلا يوفد إليك يا أمير المؤمنين .
خطبة زياد
وخطب زياد فقال .
استوصوا بثلاثة خيرا : الشريف ، والعالم ، والشيخ . فو اللّه لا يأتيني شريف بوضيع استخفّ به إلا انتقمت له منه ، ولا يأتيني شيخ بشاب استخف به إلا أوجعته ضربا ، ولا يأتيني عالم بجاهل استخفّ به إلا نكلت به .
علي بن سليم قال : قال حاتم طي لعدي ابنه : أي بني ، إن رأيت إن الشر يتركك إن تركته فاتركه .
قال : وقال عدي بن حاتم لابن له : قم بالباب فامنع من لا تعرف ، وأذن لمن تعرف . فقال : لا واللّه ، لا يكونن أول شيء وليته من أمر الدنيا منع قوم من طعام .
وقال مديني لعبد الملك بن مروان ، ودخل عليه بنوه : أراك اللّه في بنيك ما أرى أباك فيك ، وأرى بنيك فيك ما أراك في أبيك .
وقال بعض الأعراب وهو يرقص بعض أولاد الخلافة ويقول :
إنّا لنرجوك لتيك تيكا * لها نرجيك ونجتبيكا
هي التي نأمل أن تأتيكا * وأن يرى ذاك أبوك فيكا
كما رأى جدك في أبيكا
وقال ابن شبرمة : ذهب العلم إلا غبرات « 1 » في أوعية سوء .
هامش
( 1 ) الغبرات : البقية من كل شيء .