أهل ولايتي ، حتى أراح اللّه منه العباد ، وطهر منه البلاد ، بحول اللّه وقوته ، لا بحولي وقوتي .
أيها الناس ، إن لكم علي ألا أضع حجرا على حجر ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أكري « 1 » نهرا ، ولا أكنز مالا ، ولا أعطيته زوجا ولا ولدا ، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسدّ فقر ذلك البلد وخصاصة أهله ، بما يغنيهم ، فإن فضل فضل نقلته إلى البلد الذي يليه ممن هو أحوج إليه منه . ولا أجمّركم « 2 » في ثغوركم فأفتنكم وأفتن أهاليكم ، ولا أغلق بابي دونكم فيأكل قويكم ضعيفكم ، ولا احمل على أهل جزيتكم ما أجليهم به عن بلادهم واقطع نسلهم . ولكم عندي أعطياتكم في كل سنة ، وأرزاقكم في كل شهر ، حتى تستدرّ المعيشة بين المسلمين ، فيكون أقصاهم كأدناهم . فإن أنا وفيت فعليكم السمع والطاعة ، وحسن الموازرة والمكانفة « 3 » ، وإن أنا لم أوف لكم فلكم أن تخلعوني إلا أن تستتيبوني فإن أنا تبت قبلتم مني ، وإن عرفتم أحدا يقوم مقامي ممن يعرف بالصلاح ، يعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم ، فأردتم أن تبايعوه فأنا أول من بايعه . ودخل في طاعته .
أيها الناس : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . أقول قولي هذا واستغفر اللّه لي ولكم .
فلما بويع مروان بن محمد نبشه وصلبه . وكانوا يقرؤن في الكتب : « يا مبذر الكنوز ، ويا سجادا بالأسحار ، كانت ولايتك لهم رحمة ، وعليهم حجة ، أخذوك فصلبوك » .
خطبة يوسف بن عمر
قام خطيبا يوسف بن عمر فقال :
هامش
( 1 ) اكري : احتفر .
( 2 ) جمره : حبسه في ارض العدو .
( 3 ) المكانفة : المساعدة ، المعاونة .