ولما حصر عبد اللّه بن عامر على منبر البصرة ، فشق ذلك عليه قال له زياد : أيها الأمير ، إنك إن أقمت عامة من ترى إصابه أكثر مما أصابك .
وقيل لرجل من الوجوه : قم فاصعد المنبر وتكلم . فلما صعد حصر وقال : الحمد للّه الذي يرزق هؤلاء ! وبقي ساكتا ، فأنزلوه .
وصعد آخر فلما استوى قائما وقابل بوجهه وجوه الناس وقعت عينه على صلعة رجل فقال : اللهم العن هذه الصلعة ! وقيل لوازع اليشكري : قم فاصعد المنبر وتكلّم . فلما رأى جمع الناس قال : لولا أن امرأتي حملتني على إتيان الجمعة اليوم ما جمّعت ، وأنا أشهدكم أنها مني طالق ثلاثا ! ولذلك قال الشاعر :
وما ضرّني أن لا أقوم بخطبة * وما رغبتي في ذا الذي قال وازع
قال : ودخلت على أنس بن أبي شيخ ، وإذا رأسه على مرفقه ، والحجام يأخذ من شعره ، فقلت له : ما يحملك على هذا ؟ قال : الكسل ، قال :
قلت : فإن لقمان قال لابنه : إياك والكسل ، وإياك والضجر ، فإنك إذا كسلت لم تؤد حقا ، وإذا ضجرت لم تصبر على حق . قال : ذاك واللّه إنه لم يعرف لذة الكسولة .
قال : وقيل لبحر بن الأحنف : ما يمنعك أن تكون مثل أبيك ؟ قال :
الكسل .
وقال الآخر :
أطال اللّه كيس بني رزين * وحمقي أن شريت لهم بدين
أأكتب إبلهم شاء وفيها * بريع فصالها بنتا لبون « 1 »
فما خلقوا بكيسهم دهاة * ولا ملحاء بعد فيعجبوني
هامش
( 1 ) الريع : الزيادة . فصال : جمع فصيل وهو ولد الناقة . بنت لبون : ذات لبن .