يقول : « أعوذ باللّه من دعاء لا يسمع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن علم لا ينفع » .
وقال له رجل : يا رسول اللّه ، أوصني بشيء ينفعني اللّه به . قال : « أكثر ذكر الموت يسلك عن الدنيا ، وعليك بالشكر ، فإنه يزيد في النعمة ، وأكثر الدعاء ، فإنك لا تدري متى يستجاب لك . وإياك والبغي ، فإن اللّه قد قضى أنه من بغى عليه لينصرنّه اللّه ، وقال : يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم .
وإياك والمكر ، فإن اللّه قد قضى ألا يحيق المكر السيئ إلا بأهله » .
وقيل يا رسول اللّه ، أي الأعمال أفضل ؟ فقال : « اجتناب المحارم ، وألا يزال فوك رطبا من ذكر اللّه » .
وقيل له : أي الأصحاب أفضل ؟ قال : « الذي إذا ذكرت أعانك ، وإذا نسيت ذكرك » .
وقيل : أي الناس شر ؟ قال : « العلماء إذا فسدوا » .
وقال « دب إليكم داء الأمم من قبلكم : الحسد والبغضاء . والبغضاء هي الحالقة ، حالقة الدين لا أقول حالقة الشعر . والذي نفس محمد بيده لا تؤمنون حتى تحابوا . ألا أنبئكم بأمر إذا فعلتموه تحاببتم ؟ » فقالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « أفشوا السلام ، وصلوا الأرحام » .
وقال : « تهادوا تحابوا » .
وعن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أوصاني ربي بتسع . أوصاني بالاخلاص في السر والعلانية ، وبالعدل في الرضى والغضب ، وبالقصد في الغنى والفقر ، وأن أعفو عمن ظلمني ، وأعطي من حرمني ، وأصل من قطعني وأن يكون صمتي فكرا ، ونطقي ذكرا ، ونظري عبرا » .
وثلاث كلمات رويت مرسلة ، وقد رويت لأقوام شتى ، وقد يجوز أن يكونوا حكوها ولم يسندوها . منها قوله : « لو تكاشفتم لما تدافنتم » .
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 17
مساهمون: الجاحظ
ص١٧