وهو الذي يقول :
ما جعفر لأبيه * ولا له بشبيه
أضحى لقوم كثير * فكلهم يدّعيه
فذا يقول بنيّي * وذا يخاصم فيه
والأم تضحك منهم * لعلمها بأبيه
وهو الذي يقول في قوم لاطة :
كأنهم والأيور عامدة * صياقل في جلاية النّصل
وأما أبو يس الحاسب فإن عقله ذهب بسبب تفكره في مسألة ، فلما جنّ كان يهذي بأنه سيصير ملكا وقد ألهم ما يحدث في الدنيا من الملاحم .
وكان أبو نواس والرّقاشي يقولان على لسانه أشعارا ، على مذاهب اشعار ابن عقب الليثي ، ويرويانها أبا يس ، فإذا حفظها لم يشك أنه الذي قالها .
فمن تلك الأشعار قول أبي نواس :
منع النوم ادّكاري زمنا * ذا تهاويل وأشياء نكر
واعتراك الروم في معمعة * ليس فيها لجبان من مقرّ
كائنات ليس عنها مذهب * خطها يوشع في كتب الزّبر
وعلامات ستأتي قبله * جمة أولها سكر النّهر
ويليهم رجل من هاشم * أقنص الناس جميعا للحمر
يبتني في الصحن من مسجدهم * للمصلين من الشمس ستر
ورجاء يبتني مطهرة * ضخمة في وسطها طست صفر
فهناكم حين يفشو أمركم * وهناكم ينزل الأمر النكر
فاتبعوه حيث ما سار بكم * أيها الناس وإن طال السفر
ودعوا ، باللّه ، أن تهزوا به * لعن الرحمن من منه سخر
والبصريون يزعمون أن أبا يس كان أحسب الناس .