ومنهم دغة « 1 » ، وجهيزة « 2 » ، وشولة ، ودرّاعة القديد المعدّيّة . ولكل واحد من هؤلاء قصة سنذكرها في موضعها ، إن شاء اللّه .
فأما ديسيموس فكان من موسوسي اليونانيين ، قال له قائل : ما بال ديسيموس يعلم الناس الشعر ولا يستطيع قوله ؟ قال : مثله مثل المسن الذي يشحذ ولا يقطع .
ورآه رجل وهو يأكل في السوق فقال : ما بال ديسيموس يأكل في السوق ؟
فقال : إذا جاع في السوق أكل في السوق .
وألح عليه رجل بالشتيمة وهو ساكت ؟ فقال : أرأيت إن نبحك كلب أتنبحه ، وإن رمحك حمار أترمحه ؟
وكان إذا خرج مع الفجر يريد الفرات ألقى في دوارة بابه حجرا ، حتى لا يعاني دفع بابه إذا رجع . وكان كلما رجع إلى بابه وجد الحجر مرفوعا والباب منصفقا ، فعلم أن أحدا يأخذ الحجر من مكانه ، فكمن لصاحبه يوما ، فلما رآه قد أخذ الحجر قال : مالك تأخذ ما ليس لك ؟ قال : لم أعلم أنه لك . قال : فقد علمت أنه ليس لك .
وأما جعيفران الموسوس الشاعر ، فشهدت رجلا أعطاه درهما وقال له قل شعرا على الجيم . فأنشأ يقول :
عادني الهمّ فاعتلج * كلّ هم إلى فرج
سلّ عنك الهموم بالكا * س وبالراح تنفرج
وهي أبيات .
وكان يتشيع ، فقال له قائل : أتشتم فاطمة وتأخذ درهما ؟ قال : لا بل أشتم عائشة وآخذ نصف درهم .
هامش
( 1 ) دغة ، هي مارية بنت مغنج ، شقت يافوخ طفلها لينام .
( 2 ) جهيزة ، هي أم شبيب الحروري ، قالت وهي حامل : إن في بطني شيئا ينقر .