به : إن هاهنا رجالا يدّانون في أموالهم ، فإذا فنيت أدانوا في أعراضهم .
فعلم القرشي أنه يعرض به ، فقال القرشي : أصلح اللّه الأمير ، إن رجالا من الرجال تكون أموالهم أكثر من مروءاتهم ، فأولئك تبقى لهم أموالهم ، ورجالا تكون مروءاتهم أكثر من أموالهم ، فإذا نفدت أدانوا على سعة ما عند اللّه ! فخجل خالد وقال : إنك لمنهم ما علمت ! قال : وقيل لعبد اللّه بن يزيد بن أسد بن كرز : هلا أجبت أمير المؤمنين إذ سألك عن مالك ؟ فقال : إنه كان لا يعدو إحدى حالتين : إن استكثره حسدني ، وإن استقلّه حقرني .
أبو الحسن قال : وعظ عروة بنيه فقال : « تعلموا العلم فإنكم إن تكونوا صغار قوم فعسى أن تكونوا كبار قوم آخرين » . ثم قال : « الناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم . وإذا رأيتم من رجل خلّة فاحذروه ، واعلموا أن عنده لها أخوات » .
قال : وقال رجل لرجل : هب لي دريهما . قال أتصغّره ، لقد صغّرت عظيما ، الدرهم عشر العشرة ، والعشرة عشر المائة ، والمائة عشر الألف ، والألف عشر الدية .
قال الأصمعي : خرجت بالدارميّ قرحة « 1 » في جوفه ، فبزق بزقة خضراء ، فقيل له : قد برأت ، إذ قد بزقتها خضراء . قال : واللّه لو لم تبق في الدنيا زمردة خضراء إلا بزقتها لما نجوت .
مرّ الوليد بن عبد الملك بمعلم صبيان فرأى جارية فقال : ويلك ما لهذه الجارية ؟ فقال : أعلمها القرآن . قال : فليكن الذي يعلمها أصغر منها .
هامش
( 1 ) الدارمي ، اسمه سعيد الدارمي ، أحد شعراء مكة وظرفائهم ، ويؤثر عنه انه روج لصديقه التاجر الكوفي تجارته في الخمر السود بقوله :قل للمليحة في الخمار الأسود * ما ذا صنعت براهب متعبد
قد كان شمر للصلاة ثيابه * حتى وقفت له بباب المعبدفلم تبق امرأة في المدينة لم تشتر خمارا أسود . عاش في خلافة عمر بن عبد العزيز .