وكان يقال : ما بعد الصواب إلا الخطأ ، وما بعد منعهن من الأكفاء إلا بذلهن للسّفلة والغوغاء .
وكان يقال : لا تطلبوا الحاجة إلى ثلاثة : إلى كذوب ، فإنه يقربها وإن كانت بعيدة ، ويباعدها وإن كانت قريبة . ولا إلى أحمق ، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك . ولا إلى رجل له إلى صاحب الحاجة حاجة ، فإنه يجعل حاجتك وقاية لحاجته .
وكان الأحنف بن قيس يقول : لا مروءة لكذوب ، ولا سؤدد لبخيل ، ولا ورع لسيئ الخلق .
وقال الشعبي : عليك بالصدق حيث ترى أنه يضرك ، فإنه ينفعك .
واجتنب الكذب في موضع ترى أنه ينفعك ، فإنه يضرك .
وقالوا : لا تصرف حاجتك إلى من معيشته من رؤوس المكاييل ، وألسنة الموازين .
وقالوا : تفرد اللّه عز وجل بالكمال : ولم يبرئ أحدا من النقصان .
قالوا : وقال عامر بن الظّرب العدواني : « يا معشر عدوان ، إن الخير أنوف عزوف ، ولن يفارق صاحبه حتى يفارقه . وإني لم أكن حليما حتى اتبعت الحلماء ، ولم أكن سيدكم حتى تعبدت لكم » .
وقال الأحنف : « لأن أدعى من بعيد ، أحبّ إلي من أن أقصى من قريب » .
وكان يقال : إياك وصدر المجلس وإن صدّرك صاحبه ، فإنه مجلس قلعة « 1 » .
هامش
( 1 ) القلعة : الارتحال .