ولذلك كرهوا ركوب الصعب حتى يذل ، المهر الأرن إلا بعد رياضة « 1 » ولم يحولوا المعانيق هماليج إلا بعد طول التخليع « 2 » ، ولم يحلبوا الزبون إلا بعد الإبساس « 3 » .
[ من أقوال رسول اللّه وأحاديثه وخطبه ]
وسنذكر من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مما لم يسبقه إليه عربي ، ولا شاركه فيه أعجمي ، ولم يدّع لأحد ولا ادّعاه أحد ، مما صار مستعملا ومثلا سائرا .
فمن ذلك قوله : « يا خيل اللّه اركبي » ، وقوله : « مات حتف أنفه » ، وقوله : « لا تنتطح فيه عنزان » ، وقوله : « الآن حمي الوطيس » .
ولما قال عديّ بن حاتم « 4 » في قتل عثمان رحمه اللّه : « لا تحبق فيه عناق » « 5 » قال له معاوية بن أبي سفيان بعد أن فقئت عينه وقتل ابنه : يا أبا طريف ، هل حبقت في قتل عثمان عناق ؟ قال : أي واللّه ، والتيس الأكبر ! فلم يصر كلامه مثلا ، وصار كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثلا .
ومن ذلك قوله لأبي سفيان بن حرب : « كل الصيد في جوف الفرا » .
ومن ذلك قوله : « هدنة على دخن ، وجماعة على أقذاء » « 6 » ، ومن ذلك قوله : « لا يلسع المؤمن من جحر مرتين » .
هامش
( 1 ) الارن : النشيط .
( 2 ) المعانيق : السريعة . هماليج : التي تسير متبخترة . تخليع : سير مفكك .
( 3 ) الزبون : الناقة التي تضرب حالبها . الابساس : صوت الراعي وهو يسكن الناقة عند الحلب .
( 4 ) عدي بن حاتم الطائي الذي ضرب به المثل في الجود كان نصرانيا فأسلّم واشترك في فتوح العراق وسكن الكوفة وتشيع لعلي وشهد معه الجمل وصفين وعمر طويلا نحو 120 سنة .
( 5 ) تحبق فيه عناق : تضرط عنز
( 6 ) هدنة على دخن : على حقد ، مثل يضرب لمن يضمر عداوة ويبدي ودا .