فقالت الأولى : إبل أبي ترعى الإسليح . فقالت ابنة الخس : رغوة وصريح وسنام إطريح « 1 » . وقالت الأخرى : مرعى إبل أبي الخلّة . قالت ابنة الخس :
سريعة الدّرة والجرّة .
وقال الأحوص بن جعفر بعد ما كان كبر وعمى ، وينوه يسوقون به : أيّ شيء ترتعي الإبل ؟ فقالوا : غرف ال ؟ مام والضّعة ، قال : سوقوا . ثم إنها عادت فارتعت بمكان آخر ، فقال : أي شيء ترتعي الإبل ؟ قالوا : العضاة والقضة « 2 » . قال : عود عويد شيع بعيد . وقال : سوقوا . حتى إذا بلغوا بلدا آخر قال : أي شيء ترتعي الإبل ؟ قالوا : نصيّا وصلّيانا . قال : مكفتة لرغاها ، مطولة لذراها ، أرعوا واشبعوا . ثم سألهم فقال : أي شيء ترتعي الإبل ؟
فقالوا : الرّمث . قال : خلقت منه وخلق منها .
قال أبو صاعد الكلائي : وزعم الناس إن أول ما خلقت الإبل من ، الرمث . وعلامة ذلك إنك لا ترى دابة تريده إلا الإبل .
قال : وقيل لرؤبة : ما وراءك ؟ قال : الثرى يابس ، والمرعى عابس .
قال : وقالت امرأة من الأعراب : أصبحنا ما ترقد لنا فرس ، ولا ينام لنا حرس .
قالوا : كان أبو المجيب كثيرا ما يقول : لا أرى امرأة تصبّر عينيها ، ولا شريفا يهنأ بعيرا ، ولا امرأة تلبس نطاق يمنة .
وخطب بلال بن أبي بردة بالبصرة ، فعرف انهم قد استحسنوا كلامه ، فقال : أيها الناس لا يمنعنكم سوء ما تعلمون منا أن تقبلوا أحسن ما تسمعون منا » .
وقال عمر بن عبد العزيز : ما قوم أشبه بالسلف من الأعراب ، لولا جفاء فيهم .
هامش
( 1 ) الاسليح : نبت يجعل الإبل تسلح إذا استكثرت منها . الإطريح الذي مال في أحد شقيه .
( 2 ) القضة : نبتة سهلية .