كأن فيه لففا إذا نطق * من طول تحبيس وهم وأرق
كأنه لما جلس وحده ولم يكن له من يكلمه ، وطال عليه ذلك ، أصابه لفف في لسانه .
وكان يزيد بن جابر ، قاضي الأزارقة « 1 » بعد المقعطل ، يقال له الصموت ، لأنه لما طال صمته ثقل عليه الكلام ، فكان لسانه يلتوي ، ولا يكاد يبين .
وأخبرني محمد بن الجهم أن مثل ذلك اعتراه أيام محاربة الزط « 2 » ، من طول التفكر ولزوم الصمت .
قال : وأنشدني الأصمعي :
حديث بني قرط إذا ما لقيتهم * كنزو الدبا في العرفج المتقارب « 3 »
قال ذلك حين كان في كلامهم عجلة . وقال سلمة بن عياش « 4 » :
كأن بني رألان إذ جاء جمعهم * فراريج يلقى بينهن سويق
فقال ذلك لدقة أصواتهم وعجلة كلامهم .
[ اللجلجة ]
وقال اللهبي في اللجلاج :
ليس خطيب القوم باللجلاج * ولا الذي يزحل كالهلباج « 5 »
ورب بيداء وليل داج * هتكته بالنص والإدلاج
هامش
( 1 ) فرقة من فرق الخوارج ، نسبة إلى زعيمهم نافع بن الأزرق .
( 2 ) الزط : قوم من الهند ، استوطنوا جنوب العراق ، وثاروا في خلافة المأمون .
( 3 ) بنو قرط : بطن من بني بكر بن كلاب . الدبا : الجراد قبل أن يطير .
( 4 ) سلمة بن عياش : شاعر بصري أدرك الدولة العباسية ومدح أبناء سليمان بن علي .
( 5 ) يزحل : يزل عن مقامه . الهلباج : الأحمق الشديد الحمق .