قال : وكان أول كلام بارع سمعوه منه : « الكلام فيما يعنيك خير من السكوت عما يضرك ، والسكوت عما لا يعنيك خير من الكلام فيما يضرك » .
خلّاد بن يزيد الأرقط قال : سمعت من يخبرنا عن الشعبي قال : ما سمعت متكلما على منبر قط تكلم فأحسن إلا تمنيت أن يسكت خوفا من أن يسيء ، إلا زيادا ، فإنه كان كلما أكثر كان أجود كلاما .
وكان نوفل بن مساحق « 1 » ، إذا دخل على امرأته صمت ، وإذا خرج من عندها تكلم ، فرأته يوما كذلك فقالت : أما عندي فتطرق ، وأما عند الناس فتنطق . قال : لأني أدقّ عن جليلك ، وتجلين عن دقيقي .
قال أبو الحسن : قاد عياش بن الزبرقان بن بدر ، إلى عبد الملك بن مروان خمسة وعشرين فرسا ، فلما جلس لينظر إليها نسب كل فرس منها إلى جميع آبائه وأمهاته ، وحلف على كل فرس بيمين غير اليمين التي حلف بها على الفرس الآخر ، فقال عبد الملك بن مروان : عجبي من اختلاف إيمانه أشد من عجبي من معرفته بأنساب الخيل .
وقال : كان للزبرقان بن بدر ثلاثة أسماء : القمر ، والزبرقان ، والحصين . وكانت له ثلاث كنى : أبو شذرة ، وأبو عياش ، وأبو العباس .
وكان عياش ابنه خطيبا ماردا شديد العارضة شديد الشكيمة وجيها ، وله يقول جرير :
أعياش قد ذاق القيون مرارتي * وأوقدت ناري فادن دونك فاصطل
فقال عياش : إني إذا لمقرور . قالوا : فغلّب عليه .
[ عودة إلى تراجم بعض الخطباء والبلغاء ]
ذكر أسماء الخطباء والبلغاء والأبيناء وذكر قبائلهم وأنسابهم .
هامش
( 1 ) نوفل بن مساحق القرشي ، استقضي المدينة وتوفي سنة 47 ه .