قلت بيّن ما هلا هل نزلوا * قال حوبا ثم ولى عجلا « 1 »
لست أدري عندها ما قال لي * أنعم ما قال لي أم قال لا
تلك منه لغة تعجبني * زادت القلب خبالا خبلا « 2 »
قال أبو الحسن : قال مولى زياد : أهدوا لنا همار وهش . قال : أي شيء تقول ويلك ؟ قال : « أهدوا لنا أيرا » ، يريد : أهدوا لنا عيرا . قال زياد :
ويلك ، الأول خير .
وقال الشاعر يذكر جارية له لكناء :
أكثر ما أسمع منها بالسحر * تذكيرها الأنثى وتأنيث الذكر
والسوأة السوآء في ذكر القمر
فزياد قد فهم عن مولاه ، والشاعر قد فهم عن جاريته ولكنهما لم يفهما عنهما من جهة افهامهما لهما ، ولكنهما لما طال مقامهما في الموضع الذي يكثر فيه سماعهما لهذا الضرب ، صارا يفهمان هذا الضرب من الكلام .
[ مديح اللسان ]
ذكر ما قالوا في مديح اللسان بالشعر الموزون واللفظ المنثور ، وما جاء في الأثر وصح به الخبر .
قال الشاعر :
أرى الناس في الأخلاق أهل تخلق * وأخبارهم شتى فعرف ومنكر
قريبا تدانيهم إذا ما رأيتهم * ومختلفا ما بينهم حين تخبر
فلا تحمدن الدهر ظاهر صفحة * من المرء ما لم تبل ما ليس يظهر
هامش
( 1 ) هلا هنا بمعنى نعم . حوب : زجر للبعير .
( 2 ) هذا الشعر منسوب للشاعر الأموي عمر بن لجأ بن حدير الذي لجت المهاجاة بينه وبين جرير .