أرض تخيّرها لطيب مقيلها * كعب بن مامة وابن أمّ دواد
جرت الرياح على محلّ ديارهم * فكأنهم كانوا على ميعاد
فأرى النعيم وكلّ ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد
وقال أبو الحسن : خطب عبيد اللّه بن الحسن « 1 » على منبر البصرة في العيد وأنشد في خطبته :
أين الملوك عن حظّها غفلت * حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
تلك المدائن بالآفاق خالية * أمست خلاء وذاق الموت بانيها
قال : وكان مالك بن دينار يقول في قصصه : « ما أشد فطام الكبير » .
وهو كما قال القائل :
وتروض عرسك بعد ما هرمت * ومن العناء رياضة الهرم
ومثله أيضا قول صالح بن عبد القدوس :
والشيخ لا يترك أخلاقه * حتى يوارى في ثرى رمسه
إذا ارعوى عاد إلى جهله * كذي الضنى عاد إلى نكسه
وقال كلثوم بن عمرو العتابيّ :
وكنت امرأ لو شئت أن تبلغ المدى * بلغت بأدنى نعمة تستديمها
ولكن فطام النفس أثقل محملا * من الصخرة الصماء حين ترومها
[ جهارة الصوت والتشديق في الخطب ]
وكانوا يمدحون الجهير الصوت ، ويذمون الضئيل الصوت ، ولذلك تشادقوا في الكلام ، ومدحوا سعة الفم ، وذموا صغر الفم .
هامش
( 1 ) عبيد اللّه بن الحسن العنبري البصري قاضي وفقيه ومحدث توفي في البصرة عام 168 ه .