سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق و الشّيم
عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت * عنها « 1 » القيامة بالإملاق و العدم
من معشر حبّهم دين و بغضهم * كفر و قربهم منجى « 2 » و معتصم
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم « 3 » * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * و الأسد أسد الشّرى و البأس محتدم
لا ينقص العسر بسطا من أكفّهم * سيّان ذلك إن آثروا و إن عدموا « 4 »
سيرفع السّوء و البلوى بحبّهم * و يستربّ به الإحسان و النّعم
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * فى كلّ برّ و مختوم به الكلم
* 839 * يأبى لهم أن يحلّ الذّمّ ساحتهم * خيم كريم و أيد بالنّدى هضم
أىّ الخلائق ليست فى رقابهم * لأوّليّة هذا أو له نعم
من يعرف اللّه يعرف اوّليّته * ذا الدّين من بيت هذا ناله الأمم
قال : فغضب هشام و أمر بحبس الفرزدق بعسفان - بين مكّة و المدينة ، فبلغ ذلك علىّ بن الحسين فبعث إلى الفرزدق باثنى عشر ألف درهم فقال [ ع ] : أعذر أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا وصلناك به ، فردّها الفرزدق و قال : يابن رسول اللّه ! ما قلت الّذى قلت إلّا غضبا للّه و لرسوله و ما كنت لأزرء عليه شيئا « 5 » . فقال : شكر اللّه لك ذلك ! ألا إنّا أهل بيت إذا أنفدنا شيئا لم نعدّ فيه ، فقبلها و جعل يهجو هشاما .
* * *
هامش
( 1 ) عنه .
( 2 ) منجا .
( 3 ) أيمتهم .
( 4 ) وزن مصراع اخير صحيح به نظر نمىرسد .
( 5 ) شيا و هكذا مورد بعد .