وقال أبو تمام الطائي :
أتصبر في البلوى عزاء وحسبة * فتؤجر أم تسلو سلوّ البهائم « 1 »
كتب رجل إلى صديق : أمّا بعد ، فإن الصبر سجية المؤمن ، وعزيمة المتوكل ، وسبب درك النجح في الحوائج ، وإنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب :
أصيب الأحنف بمصيبة فلم يجزع لها ، فقيل له : إنك لصبور ! فقال : الجزع شرّ الحالين ، يباعد المطلوب ، ويورث الحسرة ، ويوقع على صاحبه العار .
وقيل لامرأة أصيبت بولدها : كيف أنت والجزع ؟ فقالت : لو رأيت فيه دركا ما اخترت عليه ، ولو دام لي لدمت عليه :
جزع أعرابىّ على موت ابنه ؟ فليم على ذلك ، فقال : أعلى قدر اللّه أتجلد ؟ .
واللّه للجزع من قدر اللّه أحبّ إلى ، لأن الجزع استكانة ، والصبر قساوة .
سئل محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم « 2 » ، عن الرجل المسلم تموت له أمّ نصرانية كيف يعزى فيها ؟ فقال : تقول : الحمد للّه على ما قضى ، قد كنا نحبّ أن تموت على الإسلام ويسرّك اللّه بذلك .
وسئل أيضا عن الجار النصرانىّ يموت وله ولىّ من النصارى « 3 » ، كيف نعزيه ؟
هامش
( 1 ) ديوانه 301 .
( 2 ) المصري ، فقيه عصره ، انتهت إليه الرئاسة في العلم بمصر ، وكان مالكي المذهب ، ولازم الإمام الشافعي ثم رجع إلى مذهب مالك ، له مؤلفات مشهورة في الفقه ، توفى بمصر سنة 268 ه . انظر وفيات الأعيان 1 / 465 ( الأعلام 7 / 95 ) .
( 3 ) ا : نصراني .