روى من حديث مالك ، عن أبي الزّناد ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه ، قال : ما من أهل بيت إلّا وملك الموت يأتيهم ، فمن وجده قد انقضى أجله قبض روحه ، فإذا بكى أهله قال : لم تبكون ، ولم تجزعون ؟ واللّه ما نقصت لكم عمرا ، ولا حبست عنكم رزقا ، وما لي ذنب ، وإن لي فيكم لعودة ثم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد .
قال أبو الدّرداء في خطبة خطبها بدمشق : ما لي أراكم تجمعون مالا تأكلون ، وتبنون مالا تسكنون ، وتأملون مالا تدركون ، إنّ من كان قبلكم جمعوا كثيرا وبنوا شديدا وأمّلوا بعيدا ، فأصبح جمعهم بورا ومنازلهم قبورا ، وأملهم غرورا .
هذه منازل عاد وثمود بين قطري الأرض ما يسرّنى أنها لي بدرهمين .
وجد مكتوبا في حجر : ابن آدم ! لو رأيت يسير ما بقي من أجلك ؛ لزهدت في طول ما ترجوه من أملك ، وإنّما يلقاك ندمك ، لو قد زلّت بك قدمك ، وأسلمك أهلك وحشمك ، وانصرف عنك القريب وودّعك الحبيب « 1 » ، ثم صرت تدعى فلا تجيب ، فلا أنت في عملك « 2 » بزائد ، ولا إلى أهلك بعائد ؛ فاعمل لنفسك قبل يوم القيامة ، وقبل الحسرة والندامة .
قال محمود الوراق « 3 » :
يا ناظرا يرنو بعيني راقد * ومشاهدا للأمر غير مشاهد
هامش
( 1 ) ساقطة من ح .
( 2 ) في ح . أملك .
( 3 ) الأبيات التالية في عيون الأخبار 2 / 374 ، محاضرات الأدباء 2 / 177 ، والأخير في العقد الفريد 3 / 179 .