فمن ذا يسرّ بطول البقاء * إذا كان يبدع هذى « 1 » البدع
سأل الحجاج رجلا من بنى ليث ، قد بلغ سنّا كبيرة ، قال : كيف طعمك ؟
قال : إذا أكلت ثقلت ، وإذا تركت ضعفت . قال : فكيف نكاحك ؟ قال :
إذا بذل لي « 2 » عجزت ، وإذا منعت شرهت . قال : كيف نومك ؟ قال أنام في المجمع ، وأسهر في المضجع . قال : كيف قيامك وقعودك ؟ قال : إذا أردت الأرض تباعدت منّى ، وإذا أردت القيام لزمتنى . قال : فكيف مشيتك ؟ قال :
تعقلنى الشّعرة ، وأعثر بالبعرة .
وذكر المبرّد قال : نظر محمد بن عبد اللّه بن طاهر إلى حاجب له قد رفع حاجبه عن عينيه بعصابة من الكبر ، فقال له : كم أتى لك من السنين يا أبا المجد ؟
فقال مجيبا له « 3 » :
يا ابن الذي دان له المشرقا * ن من بعد أن دان له المغربان
إن الثمانين - وبلّغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وبدّلتنى بالشّطاط انحنا * وكنت كالصّعدة تحت السّنان « 4 »
هامش
( 1 ) ح : هذا .
( 2 ) ا : نزل بي .
( 3 ) في أمالي القالى : أن عوف بن محلم الخزاعي ( أبا المجد ) دخل على عبد اللّه بن طاهر فحياه عبد اللّه فلم يسمع ، فأعلم بذلك فزعموا أنه ارتجلها .
( 4 ) الشطاط : حسن القوام والاعتدال ، والصعدة القناة المستوية نبتت كذلك بلا تثقيف ، والسنان زج الرمح أو الحديدة التي توضع في رأسه .