وقال أبو عبيدة : عاش أنس بن مدرك الخثعمي « 1 » مائة سنة وأربعا وخمسين سنة ، وكان سيد خثعم في الجاهلية ، وفارسها . وأدرك الإسلام فأسلم ، وقال في كبره :
إذا ما امرؤ عاش الهنيدة سالما « 2 » * وخمسين عاما بعد ذاك وأربعا
تبدّل مرّ العيش من بعد عذبه * وأوشك أن يبلى وأن يتسعسعا « 3 »
ونادى به الأدنى وترضى به العدا * إذا صار مثل الدّال أحدب أخضعا « 4 »
رهينة قعر البيت ليس يريمه * لقى « 5 » ثاويا لا يبرح البيت مضجعا
يخبّر عمن مات حتّى كأنما * رأى الصّعب ذا القرنين أو راء تبّعا
قال أبو عبيدة : عمّر نصر بن دهمان الأشجعىّ مائة وتسعين سنة ، واعتدل بعد ذلك وصار شابّا ، واسودّ شعره ، وكان أعجوبة غطفان « 6 » في سائر العرب « 6 » وفيه قال الشاعر « 7 » :
ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها * وتسعين حولا ثم قوّم فانصاتا « 8 »
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته في أول هذا المجلد .
( 2 ) الهنيدة : اسم المائة من الإبل أو من غيرها .
( 3 ) التسعسع : الهرم والفناء ، وفي ا ، ح يتشعشعا .
( 4 ) الأخضع : الراضي بالذل .
( 5 ) اللقى : ما يطرح على الأرض استغناء عنه .
( 6 ) ساقط من ح .
( 7 ) البيتان التاليان لسلمة بن الخرشب أحد بنى نمار بن بفيض ، حماسة البحتري 138 .
( 8 ) أنصات : اعتدلت قامته بعد انحناء .