تمسح رأسي وهي تنادى * أحتّى على رأسك الغبار
نظر كسرى إلى رجلين من مرازبته أحدهما قد شاب رأسه قبل لحيته ، والآخر قد شابت لحيته قبل رأسه ، فأراد أن يعرف جواب كلّ واحد منهما عن حاله تلك . فقال لأحدهما : لم شاب رأسك قبل لحيتك ؟ قال :
لأنّ شعر رأسي خلق قبل شعر لحيتي ، والكبير يشيب قبل الصغير . وقال للآخر : لم شابت لحيتك قبل رأسك ؟ قال : لأنّها أقرب إلى الصّدر موضع الهمّ والغم .
قال حبيب :
شاب رأسي وما رأيت مشيب ال * رّأس إلّا من فضل شيب الفؤاد « 1 »
قيل لعبد الملك بن مروان : أسرع إليك المشيب . قال : فكيف لا أشيب وأنا أعرض عقلي على النّاس في كل أسبوع - يعنى الخطبة .
روى عن ابن عبّاس رحمه اللّه ، قال : شيب النّاصية من الكرم ، وشيب الصّدغين من الرّوع ، وشيب الشارب من الفحش ، وشيب القفا من اللؤم .
قال مكّىّ بن إبراهيم « 2 » :
مشيب لئام الناس في ذروة القفا * وشيب كبار النّاس فوق المفارق
هامش
( 1 ) ديوانه 75 ، عيون الأخبار 2 / 324 .
( 2 ) مكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد التميمي الحنظلي ، الحافظ ، من رجال الحديث الثقات ، توفى نحو سنة 126 ه ، وقد قارب مائة سنة . انظر تهذيب التهذيب 10 / 295 .