سعى إلى الإسكندر بعض رجاله برجل من أصحابه فقال له : أتحبّ أن أقبل قولك فيه ، على أن أقبل قوله فيك ؟ قال : لا . قال : فكفّ إذا عن الشر ليكفّ الشرّ عنك .
قال الإسكندر لجلسائه : ينبغي للرجل أن يستحيى من أن يأتي قبيحا في منزله من أهله ؛ وفي غير منزله ممّن يلقاه .
أتى الإسكندر يوما جاسوس يخبره عن عسكر دارا الفارسىّ ، وأخبره أنّ فيه خلقا كثيرا ، فقال له : إنّ الذئب وإن كان واحدا « 1 » لا تهوله كثرة الغنم .
كان في أصحاب الإسكندر رجل يسمى الإسكندر « 2 » لا يزال ينهزم في الحرب ، فقال له : إمّا غيّرت اسمك ، وإما غيّرت فعلك .
قيل للإسكندر : قد بسط اللّه لك في الملك ، فأكثر من النّساء ليكثر ولدك ونسلك ، فقال لا يصحّ لمن غلب الرجال أن تغلب عليه النساء .
سأل الإسكندر رجلان من خاصّته ان يحكم بينهما ، فقال : الحكم يرضى أحدكما ويسخط الآخر ، فاستعملا الحقّ ليرضيكما جميعا .
وقال له أصحابه : قد بسط اللّه ملكك وعظّم سلطانك ، فبأىّ الأشياء أنت أسرّ : بما نلت من أعدائك ، أم بما بلغت من سلطانك ؟ قال : كلاهما يسير ، وأعظم ما أسرّ به ما سننت في الرعية من السّنن الجميلة والشرائع الحسنة .
هامش
( 1 ) ا : وحدانيا .
( 2 ) في ح . سكندر .