كان يقال : العجب ممن يخاف العقاب ولم يكفّ ، ورجا الثواب ولم يعمل .
قال حارثة بن بدر الغدانىّ « 1 » :
طربت بقانون وما كنت أطرب * سفاها وقد جرّبت فيمن يجرّب
وما اليوم إلّا مثل أمس الذي مضى * ومثل الغد الجائى وكلّ سيذهب
ومن وصايا إبليس ، من النوادر أبيات أنس بن إياس يخاطب حارثة بن بدر الغدانى هذا « 2 » :
أحار بن بدر قد وليت ولاية * فكن جرذا فيها تخون وتسرق
ولا تحقرن يا حار شيئا وجدته * فحظك من ملك العراقين سرّق « 3 »
وباه تميما بالغنى إن للغنى * لسانا به المرء الهيوبة ينطق
فإن جميع النّاس إما مكذّب * يقول بما يهوى وإما مصدّق
يقولون أقوالا ولا يعرفونها * فإن قيل هاتوا حقّقوا لم يحقّقوا
هامش
( 1 ) حارثة بن بدر بن حصين التميمي الغدانى ، تابعي من أهل البصرة ، كان مقربا إلى زياد بن أبيه مع شربه الخمر ، فلما ولى عبيد اللّه بن زياد أبعده وأقصاه ، فطلب منه حارثة أن يوليه بعض أعماله فولاه سرق ، ثم ولى قتال الخوارج بنهر تيرا من نواحي الأهواز فهزموه ، فركب سفينة هو ومن معه فغرفت بهم ، وكان ذلك سنة 64 ه . انظر : الأعلام 2 / 162 والمراجع التي في هامشه .
( 2 ) وردت الأبيات بالنسبة التي هنا في الكامل 1 / 185 ، الحيوان 3 / 116 ، 5 / 255 ، ونسبت في زهر الآداب 4 / 58 ، العقد الفريد 3 / 60 لأبى الأسود الدؤلي ، ثم عاد ونسبها في 6 / 341 إلى أنس ابن أبي إياس متفقا في ذلك مع أمالي المرتضى 2 / 50 ، الذي قال : إن أنسا يقال له ابن أبي إياس الدئلى أيضا ، وقد حقق الأستاذ عبد السلام هارون اسم هذا الشاعر واسم أبيه في هامش الجزء الخامس من الحيوان ص 255 ، وعلى أي حال فما هنا يؤيد الرأي القائل بأنه لأنس بن أبي أياس ، أما كونه لأبى الأسود كما ورد في العقد الفريد وزهر الآداب فمستبعد ، والاشتباه في أنها لأبى الأسود آت من أنها وردت في بعض المراجع لأنس الدئلي لأنه من بنى الدئل بن بكر ، فظن أنه أبو الأسود الدؤلي .
( 3 ) سرق : كورة من كور الأهواز .