ووقف حيّان بن مالك بن جعفر على قبر عامر بن الطّفيل ، فقال : كان واللّه لا يضل حتى يضل النّجم ، ولا يعطش حتى يعطش البعير ، ولا يهاب حتى يهاب السيل .
مدح أعرابىّ رجلا فقال : كان يغنى في طلب المكارم غير ضال في مصالح طريقها ولا متشاغل عنها بغيرها .
وذكر أعرابي جلد أخيه ، فقال : ما بعثته في سواد إلّا جلّاه ومحاه ، ولا في بياض إلا أزكاه وأضاءه .
وصف أبو مهديّة الأعرابي قوما ، فقال : أدبتهم الحكمة ، وأحكمتهم التجربة ، ولم تغررهم السلامة المنطوية على الهلكة ، ورحل عنهم التسويف الذي قطع الناس به مسافة آجالهم ، فذلت ألسنتهم بالوعد ، وانبسطت أيديهم بالإنجاز ، فأحسنوا المقال وشفعوه بالفعال .
ومدح أعرابىّ رجلا فقال : كالمسك إن تركته عبق ، وإن خبّأته عبق .
قال محمد بن زياد الحارثي :
تخالهم للحلم صمّا عن الخنا * وخرسا عن الفحشاء عند التّفاخر
ومرضى إذا لاقوا حياء وعفّة * وعند الحفاظ كالّليوث الكواسر
لهم ذلّ إنصاف ولين تواضع * بهم ولهم ذلّت رقاب العشائر
كأنّ بهم وصما يخافون عاره « 1 » * وما وصمهم إلا اتّقاء المعاير « 2 »
هامش
( 1 ) ا : غارة .
( 2 ) الأبيات في أمالي القالى 1 / 238 ، العقد الفريد 2 / 185 ، وفيه : الخوادر مكان الكواسر ، وما ذاك إلا لاتقاء مكان وما وصمهم إلا انقاء .