فإن قلوبنا ملئت خيرا فلا موضع فيها للشر ، وأما السّماح فبحسن الظن منا بالخلف من اللّه تعالى .
قال سفيان بن عيينة : ما استقصى كريم قط ، ألم تسمع إلى قول اللّه تعالى :
عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
« 1 » .
قال أسماء بن خارجة « 2 » : لو لم يدخل على البخلاء في بخلهم إلّا سوء ظنّهم بربهم في الخلف لكان ذلك عظيما .
قال زهير :
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله * على قومه يستغن عنه ويذمم « 3 »
وقال محمد بن يسير :
كم مانع نفسه لذّاتها حذرا * للفقر ليس له من ماله ذخر
إن كان إمساكه للفقر يحذره * فقد تعجّل فقرا قبل يفتقر
وقال آخر :
ما أعلم الناس أن الجود مدفعة * للبخل لكنه يأتي على النّشب
هامش
( 1 ) سورة التحريم ، الآية 3 .
( 2 ) ابن حصن بن حذيفة الفزاري ، تابعي من رجال الطبقة الأولى في الحديث ، من أهل الكوفة ، وكان سيد قومه مقدما عند الخلفاء ، مات سنة 66 ه . انظر تاريخ الإسلام 1 / 372 ، النجوم الزاهرة 1 / 179 ( الأعلام 1 / 299 ) .
( 3 ) شرح ديوان زهير 30 .