ببشر وسمت واكتئاب وخشعة * وكثرة تسبيح ولين كلام
ويركب بغلا ثمّ يردف خلفه * غلاما كما أبصرت شقّ جلام
يريد هلالا لا يحاول غيره * وقدما سما للرّأي غير مام
سواء لذي الرّأي الشّريف وغيره * إذا كنت ذا حفظ فلج بسلام
يصير فقيها في شهور يسيرة * فيا لك حفظا لم يشب بغرام
ولو كان خيرا كدّ . . . * كما كدّ ذا الآثار بعد مرام
وما ضرّ سلمانا « 1 » وكعبا « 2 » وبعده * شريحا وسوّارا « 3 » ورهط هشام « 4 »
وياسا وياسا والغلابيّ بعده * ألآك الأولى كانوا نجوم ظلام
وما عرفوا النّعمان . . . . * ولا زفر المسقيّ صوب غمام
لقد تاب ممّا أحدث القوم توبة * لساعة إخلاص ووقت حمام
قالوا : ويشبّهون الأسد بالبغل ، إذا كان الأسد تامّ الخلق . قال نهشل بن حرّيّ :
وما سبق الحوادث ليث غاب * يجرّ لعرسه جزر الرّفاق
هامش
( 1 ) أبو عبد اللّه سلمان بن ربيعة الباهلي ، وهو سلمان الخيل ، لأنه كان يلي الخيول في زمن عمر ، الذي ولاه قضاء الكوفة ، ثم ولي غزو إرمينية في زمن عثمان ، فقتل ببلنجز سنة 25 ه هو أول قاضي استقضى بالكوفة .
( 2 ) هو كعب بن سور وكان قاضي البصرة لعمر - وهو أول قاضي عليها - ولاه حين استحسن حكمه بين المرأة وزوجها ، وحكم لها في كل أربع ليال بليلة . وخرج مع عائشة يوم الجمل ناشر المصحف يمشي بين الصفين ، فجاءه سهم غرب فقتله .
( 3 ) هو سوار بن عبد اللّه بن قدامة بن عنزة العنبري . كان فقيها ولاه أبو جعفر القضاء بالبصرة سنة 138 ومات وهو أمير البصرة وقاضيها سنة 156 ه .
( 4 ) لعله هشام بن المغيرة ، ولي قضاء البصرة والكوفة ما بين سنتي 64 ، 74 ه .