قالوا : وليس في جميع الخلق المركب مثل الراعبي ، الذي هو من نتاج ما بين الورشان والحمام : لم يأخذ من هداية أمة شيئا ، ولم يعطه أبوه من طول عمره شيئا .
ومن المركب : السمع ، والعسبار ( 1 ) . وكما تحكي الفلاسفة والمجربون عن الكوسج ، واللخم ( 2 )
والدجاج الخلاسي ، من بين النبطي والهندي . وإذا كان مثل ذلك بين البيضاء والحبشي فهو خلاسي ، فإذا كان بين البيضاء والسندي فهو بيسري . وكذلك الخلاسي من الكلاب الذي بين الكردي وبين السلوقي .
ومثل الجمازات التي تجيء بين فوالج البخت وقلاص العراب ، ومثل البر دون الشهري من الرمكة والفرس العتيق .
قالوا : فليس يعتدل في شيء من ذلك الشبه ، كما يعتدل في البغل .
ولذلك قال الشاعر السواق ( 1 ) ، وهو إبراهيم مولى المهالبة :
تساهم فيه الخال والعم مثلما * تساهم في البغل الحمارة والطرف
فزعم في هذا الشعر إن هذا البغل أبوه فرس ، وأمه أتان . وهذا خلاف ما رواه أبو عبيدة . وأنشد أبو عبيدة :
هامش
( 1 ) السمع ، بالكسر ، ولد الذئب من الضبع فيما يزعم العرب . والعسبار : ولد الضبع من الذئب في زعمهم .
( 2 ) الكوسج : حيوان بحري يتولد بين اللخم وسمكة أخرى .
( 3 ) السواق : بائع السويق .