* ] باب الخلق المركب [ *
وقال أصحاب البغال : لا نعلم شيئا من الحيوان ركب بين شيئين
نزع إليهما نزعا سواء لا يغادر شيئا غير البغل ، فإن شبه أبويه عليه بقسمة عدل ، وقد ذكر ذلك محمد بن يسير في شعره طلب فيه من مويس بن عمران بغلة لرحلة ، فقال :
اضمم علي مآربا قد أصبحت * شتى بداد شتيتة الأوطان
بزفوف ساعات الكلال دليقة * سفواء أبدع خلقها أبوان ( 1 )
لم يعتدل في المنصبين كلاهما * عند التناسب منهما الجنسان
إلا تكن لأب أعز فإنها * تنمي إلى خال أعز هجان
نزعت عن الخيل العتاق نجاءها * منها ، وعتق سوالف ولبان ( 2 )
ولها من الأعيار عند مسيرها * جد وطول صبارة ومران
قال ذلك لأن حافر العير أوقح الحوافر ، فأعطاه أبوه من الخصلة التي بان بها من سائر الحوافر .
هامش
( 1 ) أي زفوف في ساعات الكلال والتعب . والزفوف : السريعة السير .
( 2 ) النجاء : السرعة . والسوالف : جمع سالفة ، وهي ما تقدم من العتق . واللبان ، كسحاب : ما جرى عليه اللبب من الصدر .