قال : وأردف عبّاسا المشوق الشاعر ، بعض الفتيان خلفه على بغلة له ، ووعده أن يهب له ويكسوه ، وحرن البغل ، فسقط الرجل فاندقّت فخذاه ، فقال المشوق :
ليت ما أمسى برجلي * ك برجلي وبكفّي
ليس للبغلة ذنب * إنّما الذّنب لحرفي
وممن صرعته بغلته : البردخت الشاعر ، واسمه عليّ بن خالد - وهو الذي كان هجا جرير بن عطيّة ، فقال جرير : من هذا الهاجي ؟
قالوا : البردخت . قال : وأيّ شيء البردخت ؟ قالوا : الفارغ . قال :
فلست أوّل من صيّر لهذا شغلا .
وكان زيد الضبّيّ هو الذي حمله على ذلك البغل الذي صرعه ، فقال :
أقول للبغل لمّا كاد يقتلني * لا بارك اللّه في زيد وما وهبا
أعطاني الحتف لمّا جئت سائله * وأمسك الفضّة البيضاء والذّهبا
وهو الذي كان هجا زيدا بأنه حديث الغنى ، وأتاه وهو أمير في يوم حفله ، فقال :
ولست مسلّما ما دمت حيّا * على زيد بتسليم الأمير
فقال زيد : لا أبالي واللّه ! فقال هو :
أتذكر إذ لحافك جلد شاة * وإذ نعلاك من جلد البعير
قال : إي واللّه ! قال :
فسبحان الّذي أعطاك ملكا * وعلّمك الجلوس على السّرير
قال زيد : نعم ، سبحانه ! فخرج وعليه فضل .