قال : وتهيّأ الناس لخالد بن عبد اللّه « 1 » مقدمه من الشأم ، وركب ابن هبيرة « 2 » بغلته ، ووقف له في المضيق . فلما طلع خالد غمز ابن هبيرة بغلته غمزة فإذا ابن هبيرة بينه وبين الذي كان يسايره ، فقال :
كيف أنت يا أبا الهيثم ؟ وليت منّا أمرا تولّى اللّه أحسنه ، ولك منا المكافأة ! فقال له خالد : فررت منّي فرار العبد ! فقال عمر : حين نمت عن حفظي نوم الأمة ! فانتهى الخبر إلى هشام ، فقال : « قاتله اللّه » ! .
قالوا : والهدايا النفيسة ، والطّرف العجيبة ، والكرامات الثمينة ، التي أهدتها بلقيس بنت ذي شرح إلى سليمان بن داود ، هي الهدايا التي أخبر اللّه عن سليمان بن داود . عليهما السلام - أنه قال :
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
. ولم تكن الملكة تبتهج بتلك الهدايا - وهي إلى سليمان ، وسليمان هو الذي أعطاه اللّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده - إلّا وهي هدايا شريفة .
قالوا : فهذه الهدايا الشريفة إنّما كانت على البغال الشّهب .
وكان ممن يركبها كثيرا إسماعيل بن الأشعث ، وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث « 3 » .
هامش
( 1 ) خالد بن عبد اللّه القسري : أمير العراقين ( الكوفة والبصرة ) من قبل هشام بن عبد الملك الأموي . أقام بالكوفة زمانا إلى أن عزله هشام سنة 120 ه وولى مكانه يوسف بن عمر ، وأمره أن يحاسبه ، فسجنه يوسف وعذبه ثم قتله بالحيرة في أيام الوليد بن يزيد سنة 126 ه .
( 2 ) هو عمر بن هبيرة الفزاري ، كان واليا على العراقين ليزيد بن عبد الملك معظم مدة خلافته من سنة 102 إلى سنة 105 حين تولى الخلافة بعده هشام . فعزل عمر واستعمل خالد بن عبد اللّه القسري .
( 3 ) هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي القائد الأموي الخارج على عبد الملك والحجاج .