نقد واختار ، ونقل وأمتار « 1 » ، واعترض وطالب « 2 » ، ودعا ورقّق ، واعتذر وقرّب ، واحتجّ وانتصر ، ومن هذا الذي يعجز عن مثل هذا ، بل من هذا الذي لا يزيد عليه ولا يأتي بخير منه ؟
واعلم - فديتك - أنّ هذا الكلام لا يولّده إلّا حسد بعد معرفة بحسن العيب ، أو جهل قبل استشفاف الغيب « 3 » ، وأيّ ذلك كان ، فما لي في ورده « 4 » أرب ، ولا لي على فاعله سلطان . بلى ، أسأل المنصفين من الأدباء ، والمبقين على الإخوان ، أن يذكروني بصواب ما أصبت فيه منه قبل أن يذكروني بخطإ ما أخطأت فيه . ولعلّهم إذا افتحوا هذا الباب ، وتتبّعوا هذه المعاملة ، أن يشغلهم الأوّل عن الثّاني ، ويحملهم على « 5 » حسن الضّمير ، وجميل القول ، ولسان الصّدق ، ومحمود الثّناء ؛ على أنّ الخصم متى كان الهوى مركبه ، والعناد مطلبه ، فلن تفلح معه ، ولو خرجت اليد بيضاء وانقلبت العصا حيّة « 6 » ؛ وإذا كنت عندك أيها القارئ المنصف « 7 » ، والناظر المتعرّف على ما يحسن بك ، فما أبالي أن يفوتني ما أحبّه لنفسي ، لأنّ هواي يخدم هواك ، وطاعتي تطلب رضاك ، ومن واصل حبيبه أين يجد العاذل فيه موقعا « 8 » ؟
وبعد ، فاعلم - أي « 9 » على رغم الحاسد - أنّ هذا الجزء قد اجتمع على
هامش
( 1 ) م : وأثار .
( 2 ) ح : وأعرض وطلب .
( 3 ) م : الاستشفاف المغيب .
( 4 ) م : وروده .
( 5 ) على : سقطت من ح .
( 6 ) قوله : إن الخصم متى كان الهوى . . . حية : نقله في ربيع الأبرار 1 : 719 وغرر الخصائص : 53 .
( 7 ) وانقلبت . . . المنصف : سقط من ح .
( 8 ) م : متوقعا .
( 9 ) أي : سقطت من م .