تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بستان الواعظين ورياض السامعين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
القرار ، والمنجية من سخط الملك الجبار ، ومدار ذلك كله على القلب والقلب هو سلطان البدن فإذا صلح صلح جميع الجسد ، وإذا فسد فسد جميع الجسد ، وصلاحه إنما هو بنور الإيمان ، وبنظر الملك الرحمن ، وفساده إنما هو بظلمة العصيان ، ووسواس العدو الشيطان ولذلك ورد الخبر عن سيد البشر « إن في ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح الجسد وإذ فسدت فسد سائر الجسد ألا وهي القلب » .

[ 427 ] شجرة الزيتون

وقال اللّه تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
[ المائدة : 15 ] وقال عز وجل
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
[ النساء : 174 ] وقال سبحانه
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
[ الشورى : 52 ] وقوله تعالى :
زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
[ النور : 35 ] لا شرقية تطلع عليها الشمس كل النهار فتحرقها ، ولا ؟ ؟ ؟ يصيبها الظل كل النهار فيظلها ، وهي أفضل ما يكون من الشجر . وهذا مثل ضربه اللّه تعالى في وصف نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والنور الذي أنزل عليه هو القرآن . فاللّه تعالى قد وصف الشجرة بأنه سبحانه وتعالى حفظها من الشمس والظل فكذلك حفظ لنا القرآن فلم يقع فيه تحريف ولا بهتان ، ولا زيادة ولا نقصان ، ولو جعل اللّه حفظه إلينا وقع فيه التحريف والتبديل كما وقع في الكتب المتقدمة قال اللّه تعالى :
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ
[ المائدة : 44 ] ثم أخبرنا عنهم عز وجل أنهم حرفوا وبدلوا فقال تعالى :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
[ المائدة : 13 ] وقال سبحانه
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ . ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ البقرة : 79 ] فأخبرنا الملك الرحمن في محكم القرآن ، أنهم أوقعوا في كتبهم الزيادة والنقصان ، والتحريف والبهتان . وخبّرنا مولانا عن القرآن أنه الحافظ له بقوله
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] وما حفظ الملك الديان فلا يقع فيه زيادة ولا نقصان ، ولا تحريف ولا بهتان . فكتابنا قد حفظه الملك الجليل ، فسلم من التحريف والتبديل ، وكذلك حفظ نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم وعصمه وهداه فقال تعالى في عصمته لنبيه حبيبه وصفيه
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] وقال تبارك وتعالى في هدايته لنبيه
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
[ الفتح : 2 ] فأخبرنا مولانا العزيز الحكيم عن