مريم بادوا . فاجتهد ولا تفرط ، فإن العظام قد بليت وبقيت أعمالهم في رقابهم .
وأنشدوا :
قف بالقبور وقل على ساحاتها * من منكم المغموم في ظلماتها
ومن المكرم منكم في قفرها * قد ذاق برد الأمن من روعاتها
أما السكون لدى العيون فواحد * لا يستبين الفضل في درجاتها
لو جاوبوك لأخبروك بألسن * تصف الحقائق بعد من حالاتها
أما المطيع فنازل في روضة * يفضي إلى ما شاء من راحاتها
والمجرم الطاغي بها متقلب * في حفرة يأوى إلى حيّاتها
وعقارب تسعى إليه فروحة * في شدة التعذيب من لذعاتها
عباد اللّه ما لكم لا تفيقون من غفلاتكم ، وتنتهون من نوماتكم ، وتصحون من سكراتكم وتملون من شهواتكم ، وتدعون الكثير من لذاتكم . وتذكرون هول المقابر ، والمصير إلى ضيق الحفائر ، فإن ملك الموت لا يأتيكم إلّا على ألذ ما تكونون من طيب عيشكم ولذة دنياكم فبادروا قبل مبادرته بكم . وأنشدوا :
بناء الفتى في لهوه وعنائه * متبختر يختال في لذاته
قد غره الأمل الكذوب * فهمه في كل ما يدنيه من شهواته
إذ جاءه ملك النفوس بسكرة * تركه ملقى الجسم بين ثقاته
فتقطعت أسبابه وتخرمت * وتنكر المعروف في حالاته
لا يستجيب لمن دعاه ولا يرى * شقّ الجيوب عليه حين وفاته
[ 325 ] ابن عباس وابن الخطاب
ذكر في بعض الأخبار أن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما دخل على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يوم قتل فقال : أبشر يا أمير المؤمنين ، قال : بماذا ؟
قال : آمنت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين كفر به الناس ، وجاهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين خذله الناس ، ومات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو عنك راض ، ولم يختلف في خلافتك اثنان ، وقتلت شهيدا ، فقال له عمر رضي اللّه عنه : أعد عليّ ما قلت ، فأعاد عليه فقال : والذي لا إله غيره لو أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت لاقتديت به من هول المطلع فإذا كان هذا قول عمر رضي اللّه عنه إمام السنة ، وحبيب الأمة ،