يا مسكين أنفقت مالك في بنيان الدور ، وتشييد القصور ، ونسيت الموت والتحول إلى ظلمة القبور ، ثاويا ، فيها إلى يوم النشور وأنشدوا :
ألا للخراب بنى العامرونا * وللموت ما ولد الوالدونا
وعما قليل يرى الآخرو * ن عجائب ما قد رأى الأولونا
ويشقى أناس بما جمعوا * ويسعد بالقلة الزاهدونا
ولا يرحمون إذا ما بكوا * ولا يرتجي الرحمة الظالمونا
ويسأل قوم هناك الرجو * ع فلا يرجعون ولا يكرمونا
اعلم يا مسكين أن المنية خير من الحياة الدنية ، يا ابن آدم الرقاد واللّه تحت التراب ، خير لمعصيتك لرب الأرباب .
[ « 281 » ] عظة الموت
روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كفى بالموت واعظا ، وكفى بالعبادة شغلا ، وكفى باليقين غناء » واعلموا عباد اللّه أنه لا أمة بعد أمتكم ، ولا نبي بعد نبيكم ، وإنما ينتظر بأولكم أن يلحق آخركم ، ثم يجمعون في عرصة القيامة ، لوقوع الحسرة والندامة ، عند ذلك لا ينفعكم مال ولا بنون ، ويحال بينكم وبين ما تشتهون ، ويحيق بكم ما كنتم به تستهزؤون . وأنشدوا :
كل حي وإن بقي * فمن الموت يستقي
فاعمل اليوم واجتهد * بادر اليوم يا شقي
[ 282 ] أبو العتاهية الشاعر
ذكر عن أبي العتاهية رحمه اللّه أنه دخل يوما على الرشيد فقال له الرشيد :
أنشدني ، فقال : اجعل لي الأمان ، قال : أنت آمن فأنشأ وأنشد :
لا تأمن الموت في طرف ولا نفس * وإن تسترت بالحجّاب والحرس
واعلم بأن سهام الموت قاصدة * لكلّ مدرّع منا ومتّرس
ما بال دينك ترضى أن تدنسه * وثوبك الدهر مغسول من الدنس
هامش
( 281 ) حديث : « كفى بالموت واعظا . . . » .
شعب الإيمان للبيهقي ، باب في الزهد وقصر الأمل ( 10556 ) من طريق ابن ياسر .