فمن استعاذ بالملك الوهاب ، من شر الشيطان الكذاب ، فقد عمل بالسنة وأحكام الكتاب . والقرآن شافع لمن عمل به ، وخصم على من لم يعمل به .
واعلموا عباد اللّه أن الشيطان يصدكم عن العمل بالتنزيل ، ويبعدكم عن الملك الجليل ، ويلقيكم في معصيته لتصيروا إلى العذاب الدائم الطويل ، في اليوم الهائل العبوس الثقيل .
[ « 10 » ] لكل أحد الشيطان
روي عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها أنها قالت : قلت : يا رسول اللّه ما من أحد إلّا ومعه شيطان ؟ قال : « نعم » قالت : وأنت يا رسول اللّه ؟ قال : « وأنا إلّا أن اللّه أعانني عليه فأسلم » أعوذ باللّه من خشوع النفاق ، أعوذ باللّه من البعد والفراق ، أعوذ باللّه من مخالفة الملك الخلاق ، أعوذ باللّه من عذاب يوم التلاق ، أعوذ باللّه من الخلاف بعد الوفاق . وأنشدوا :
ويحك عذ باللّه ذي الجلال * والمجد والنعماء والإفضال
ثم أتل آيات من القرآن * ووحّد اللّه ولا تبال
أعوذ باللّه من عبد شارد ، أعوذ باللّه من شيطان مارد ، أعوذ باللّه من عدو حاسد ، أعوذ باللّه من قلب فاسد ، أعوذ باللّه من بدن عن الطاعة متقاعد .
واعلموا عباد اللّه أن اللّه تبارك وتعالى إذا أراد بعبده خيرا أبعد عنه شيطانه وأعانه عليه ونشّطه للطاعة وأزال عن بدنه الكسل فأقبل العبد عند ذلك على مولاه ، وأعرض عمن سواه ، وآثر رضاء سيده على هواه ، فعند ذلك يجعل اللّه الجنة العالية مأواه .
وإذا أراد بعبده شرا مكّن منه شيطانه وسلّطه عليه فأبعده عن طاعة الجبار ، وكسّله عن عمل الأبرار ، وحبّب إليه ، أعمال أهل النار ، وبغّض إليه أعمال أهل دار القرار .
هامش
( 10 ) حديث « ما من أحد . . . » .
أخرجه ابن حبان في صحيحه ( 8 / 110 ) من حديث شريك بن طارق .