خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ
وفي سورة الانفطار قال تعالى في وصف الملائكة
كِراماً كاتِبِينَ
.
وعدد السلف مناقب الكتابة وأهميتها والحث على تعلمها فقال المؤيد :
« الكتابة أشرف مناصب الدنيا بعد الخلافة إليها ينتهي الفضل ، وعندها تقف الرغبة » .
أما القلقشندي فيقول : « كفى بالكتابة شرفا أن صاحب السيف يزاحم الكاتب في قلمه ، ولا يزاحمه الكاتب في سيفه » .
كان لديوان الإنشاء في الإسلام بروتوكولا خاصا وقواعد معينة تحكم العمل فيه ، فقد كانت هناك أساليب إنشائية وقواعد في الكتابة تحكم الكتاب فلكل مقام مقال ، ولكل خليفة أو ملك أو سلطان أو وزير ما يناسبه من رسوم المكاتبات ومن ألقاب يدعى بها .
ولكل مكاتبة من المكاتبات أسلوب معين لا يستطيع الكاتب أن يخرج عليها ، فهناك مثلا نصوص لعقد الهدنة أو عقود الصلح والمفاسخات كما أن بالديوان نسخا للأيمان التي يحلفها كل بما يؤهله له منصبه كما كان بالديوان نصوصا للتقاليد والتواقيع والمناشير .
أما عن أسلوب المكاتبات الشائع استعماله في الفترة التي عاشها المؤلف ، فكان امتدادا للأسلوب الشائع في العصر الفاطمي وهو غلبة السجع والمحسنات البديعية على المكاتبات جميعها .
وقد أحب أهل العصور الوسطى هذا النوع من الأدب وفضلوه على غيره .
وتباروا وتسابقوا فيه ، حتى أصبحت مكاتباتهم تكاد تتشابه وأساليبهم تتخذ من كثرة الألفاظ المسجوعة المتشابهة التي اكتظت بها مكاتباتهم .
أما عن الكتاب الذين كانوا هم المحرك للديوان ، فقد بلغوا ذروة مجدهم إبان عصر الفاطميين ، فأولاهم الخلفاء مزيدا من العناية والرعاية وحاطوهم بهالة من التقديس .
ومن الممكن أن نرجع ذلك إلى أن الخلفاء الفاطميين ، كانوا شيعي المذهب فعملوا على أن يكسبوا الكتاب إلى جانبهم حتى يكونوا لهم سندا