وكلمة ديوان هذه كلمة فارسية معربة بمعنى الدفتر أو السجل ومن ثم أطلق لفظ الديوان مجازا على المكان الذي يحفظ فيه كما قيل أيضا أن الديوان كلمة عربية أصلها « دوان » بتشديد الواو فأبدلت إحدى الواوين ياء من قولهم دون تدوينا أي أثبت وديوانا والجمع دواوين .
والحقيقة أن ديوان الإنشاء هذا كان أحد الدواوين الإسلامية كما أوضحت إلا أنه تطور تطورا كبيرا في العصرين الأيوبي والمملوكي لأنه المختص بالمكاتبات الرسمية التي ترد إلى الدولة أو التي تصدر عنها ، وبالتالي فإن مسئوله احتل أخطر منصب رسمي يتولاه مسؤول في الدولة بوصفه خازن اسرار المملكة .
أما عن التطور التاريخي لنشأة الدواوين في الإسلام فيلمسها الدارس للتاريخ الإسلامي فالمعروف أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه هو أول من دون الدواوين في الإسلام بمعنى أنه مصنع نظام الديوان وأقام لكل ركن من شؤون الدولة الرئيسية جهازا يضطلع به .
في عهد الأمويين ، كان لكل خليفة كاتب يكتب له مراسلاته ، والخليفة هو الذي يوقع بنفسه على كل المراسلات ، والكاتب ما عليه إلا صياغة المراسلة فقط .
أقام العباسيون دولتهم على أكتاف الفرس ، أخذوا عنهم كثيرا من نواحي التنظيم العام للدولة ، وتولى أبو العباس السفاح الخلافة فاستوزر أبا سلمة الخلال وهو أول من لقب بالوزارة في الإسلام .
وبلغت الدولة الإسلامية من الاتساع والجاه ما تطلب قيام جهاز حكومي يتناسب وعظمة تلك الدولة ، فكان ديوان الإنشاء يضاف تارة إلى الوزارة ويكون الوزير هو الذي ينفذ أموره بقلمه ويتولى أحواله بنفسه ، وتارة يفرد عنه بكاتب ينظر في أمره ، ويكون الوزير هو الذي ينفذ أموره بكلامه ويصدقها بتوقيعه ، فصاحب ديوان الإنشاء يعتمد ما يرد عليه من ديوان الوزارة ويصرفها بتوقيعه .
البرد الموشى في صناعة الإنشا — صفحة 4
مساهمون: موسي بن حسن الموصلي الكاتب
ص٤