[ المقدمة ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد للّه الدائم فيض الكرم ، الفائض أنواء الديم « 1 » ،
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 2 » وصلى اللّه على سيدنا محمد المبعوث إلى كافة الأمم الناطق بفضل الحكم وفضل الحكم وعلى آله وصحبه وسلم وكرم وشرف ورحم ، وبعد .
فلما كانت كتابة الانشاء أجل مراتب النباهة ، وأعلى مناصب ، الوجاهة ، وكان قلمها ترجمان لسان الملوك ، وناظم در المآثر المسلوك والخاطب على منبر القلم « 3 » بالمأخوذ من القول والمتروك ، وكان مما لا تستغني عنه الدول لتخفيف مآثرها وتنميق مفاخرها ووصف فتوحها ، وذكر ممنونها « 4 » وممنوحها « 5 » قطعا ووصلا وتجريدا في المهام التي يمضي فيها نصلا « 6 » فإنه طال ما قطع والسيف في غمده ، وسبح في بحر صرامه « 7 » سبح كل بحمدها وحمده .
هامش
( 1 ) النوء بمعنى المطر - الديم السحب - والمعنى هنا المطر المنهمر من السحاب الكثيف .
( 2 ) سورة العلق : آية رقم 4 .
( 3 ) المنبر مأخوذة من نبر وهو وسط النقرة في ظاهر الشقة أي بمعنى وسط المكان .
والمعنى هنا كناية عن أهمية القلم فجعل له منبرا ليتصدر كل الأمور « أنظر قاموس المحيط » .
( 4 ) ممنونها : المن كل ظل ينزل من السماء على شجر أو حجر ، والمعنى هنا يعني « العطاء » . انظر « قاموس المحيط » .
( 5 ) ممنوحها : كل عطاء يبذل . انظر « قاموس المحيط » .
( 6 ) نصلا : بمعنى نزعا . انظر « قاموس المحيط » .
( 7 ) صرامه : بمعنى عزيمته وجلدته ( انظر قاموس المحيط ) .