الثاني : حصر السعادة في متابعته صلى الله عليه وسلم ، اما في الدين فظاهر واما في الدنيا ، فلما تقرر . وقد تقدم ان مصالحها انما تعتبر برعاية الشرع لها تحصيلا وجلبا . ومن ثم اعرض الموفقون عن اعتبار سياسة الدنيا ، بما يفهم منه الاستبداد به لآراء الفلاسفة .
حكاية
قال ابن العربي : كان الباجي ينتظر يوما اذن أحمد بن هود ، فجالسه ابنه الملقب بالمؤتمن ، وكان يتفلسف . وجاذبه ذيل الحديث ، فقال له :
هل قرأت أدب « 670 » النفس لافلاطون . فقال له : انما قرأت أدب « 671 » النفس لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن العربي : وعني بذلك ما تضمنته الشريعة من قرآن وسنة في هداية البشر « 672 » وايضاح السنن « 673 » .
الفائدة الرابعة :
اعلامه بأن أدب « 674 » هذا الاقتداء في الظاهر ، عنوان مثله في الباطن ، لوجهين .
أحدهما : ان سرائر « 675 » القلوب منابع الاعمال ومغارس بذرها ، فمتى عذب موردها ، وأينع روضها ، دل على أن القلب صالح السريرة لا محالة .
الثاني : أن أنوار « 676 » السرائر إذا أشرقت على الظواهر زينتها بدلت مساويها محاسن .
هامش
( 670 ) م + س - آداب وقد اشتهر كتاب في العالم الاسلامي تحت اسم آداب النفس لافلاطون وهو من الكتب المنسوبة لافلاطون .
( 671 ) م + س : آداب .
( 672 ) س : السنن .
( 673 ) س : المنن .
( 674 ) م - آداب .
( 675 ) س : سائر .
( 676 ) م - أرواح .